هنا أولى ليالي تشرين اللطيف، والذي لا زال متمسكاً برقّته وعذوبته رغماً عن شدّة الحفيف في الطبيعة أو المفتعل في الأجواء. نوفمبر شهري الحنون مهما قسى، والدافئ مهما برد وعصف، والممطر مهما جفّ.

ولمن هو جديد على سلسلة الما لا نهاية، هي مقالة سنوية أنشرها في اليوم الأول من كل نوفمبر، وتجدون السابقة منها تحت تصنيف إلى ما لا نهاية.

تعرّفت على المجنون Blok3 وأغانيه التي تشبهك في نوفمبر قبل عامين ولأن كلمات الأغنية كانت تطلب بإلحاح الذهاب بصيغة (أغرب عن وجهي) أو كما نحب أن نقول (انقلع!). لم أعطيه الفرصة وأستمع لبقية أغانيه رغم جمال الأغنية لحناً وأداءًا وكلمات. ولأنك تلازمني مهما غربت! وتبقى متمسكاً وملتصقاً بي، تذكرني بمعنى الحياة في كل عام، وتأتي حاملاً لشعلتك مضيئاً لعتمتي رغم حلكة ظلامك. لا أعلم كيف لاحظتك؟ أو عرفتك؟ ومتى أحببتك؟ لكنّك بقيت معي ثابتاً طوال السنين.

خلال الأربع أشهر الماضية استمعت إلى كل أغاني هاكان ايدن المعروف ب Blok3 عرفت قصص بعض أغانيه وما لفت انتباهي بها ولها هو وجودك خلفها. هذه الجاذبية البارزة دون أي مجهود، هذه البراعة في استعمال الألم وتوظيفه في وصف المشاعر بكل صدق. هذا التنقل المنسجم بين النغمات الذي جعل أصابعي تعود للعزف في الهواء كعلامة على تفاعلي مع الإبداع المتقن. والتي أحاول أن أدفع بها رغبتي الملحّة في نفض الغبار عن البيانو وإخراجه من المخزن لأعزفها لحناً لحناً، والتي أعلم أني لن أنجح في مقاومتها وسأستسلم للعزف! أستطيع رؤية هذه الظلمة الحالكة بأغانيه، أشعر بحرارة رماد نارها في كل كلمة ونغمة وهذه علامة حياة لا يمكن ألا أراها.

ربما وبسبب الكثير مما حدث بحياتي في نوفمبر 2024 لم أرغب أن أهضم حق هذا الفنان المبدع في التعبير عن عمله وهذا هو وقته الخاص به والذي يشبهه! وكعادة الأعمال التي تصنع بصدق، دائماً تثبت نفسها وتجد طريقها للخلود بشكلٍ ما. سهلة ممتنعة، حالكة السواد وواضحة كالبياض، جاذبيتها جميلة ومنفّرة، لا تعلم من أين تبدأ ومن أين تنتهي من شدة تناغم كل أضدادها، وهذا أبرز ما تتميز به الأبديّة، تُغرِقك في العمق.


اكتشاف المزيد من عائشة على القمر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقًا

اكتشاف المزيد من عائشة على القمر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على تنبيه بكل تدوينة جديدة فور نشرها على بريدك!

مواصلة القراءة