التصنيفات
غير مصنف

قمر الزمان

مهتا معيني – من مجموعة على حافة

أكره تويتر جداً، وأحبه جداً. هذا التناقض له سببين، الأول لأنّه سبب في اكتشافي وتعرّفي على معظم الأشياء الجميلة التي أصبحت جزء من حياتي. والثاني أنّ السخف والتفاهة والسطحية التي في محتواه كانت تسبب لي اضطراب في مزاجي قبل أن أتعلّم التقليل من استخدامه.

اليوم تويتر فاجئني بفيديو لا يتجاوز طوله 11 ثانية يحتوي على أغنية اخترقت قلبي على الفور! الغريب أني شعرت بمعرفة مسبقة لها، يوجد بها شيء يخصني لم أعرفه بعد .. نعم هذا كله وصلني في 11 ثانية فقط! بحثت عن الأغنية فوراً فهي ليست من النوع المفضّل لدي وحتى صوت المؤدي لا يطربني ولا يعجبني. استمعت لها مراراً وتكراراً، إنها المرة الأولى التي أستمع إليها، ومع هذا يوجد بها شيء يخصني .. أنا متأكدة. فكرت قليلاً ربما تكون أمي اعتادت على سماعها أثناء حملها بي! بحثت عن تاريخ إصدارها ووجدته 2006. لم ينجح حتى هذا الاحتمال في حل لغزها الغامض.. سأتوقف عن البحث؛ ربما القدر يود مني أن أضيف أغنية قمرية جديدة إلى قائمتي.

تقول آلاء حسانين فيما معناه _ لا أذكر الاقتباس حرفياً ربما أبحث عنه وأضيفه لاحقاً_: أنّ القصيدة لديها هي علامة على النهاية أو الانتهاء، فأي شي تود أن تتركه تتخلّص منه بقصيدة. قرأت هذه الجملة قبل عامين في وقت كنت مدهوشة به من زوال غشاوة حول أمرٍ ما عن بصري.. فكتبت حينها قصيدة، وزالت دهشتي وصدمتي وألمي وانتهى كل ما يربطني بهذا الأمر ولم أعد أشعر بأي شي. الفترة الماضية شعرت بدافع الواجب الاجتماعي أنّه عليّ أن أؤدي مهمة ما، توقفت قليلاً وسألت نفسي: هل أود أن أفعل هذا الأمر من قلبي؟ لا. هل أشعر براحة إزاء التفكير أو فعل هذا الأمر؟ لا. لماذا تشعرين أنه يجب عليك فعل هذا الأمر؟ حتى أكون أفضل منه! حسناً.. أُتخذ القرار! لن أفعلها. لو لم تنقشع تلك الغشاوة لبقيت عمياء وساذجة ومسكينة مرّة طيّبة! لو لم أكتب تلك القصيدة لنسيت.. لتألمت. أفهمكِ يا آلاء وأفهم كيف يتقيأ الانسان ألمه كلّه بقصيدة وينظر إليها كأنها لا تعنيه.

أشعلتُ العود، لم أكتف برائحة واحدة فقط؛ أشعلتُ من كل الأنواع التي أملكها. فكما يبخّر الأحياء موتاهم ويودّعونهم بالطيب.. ألقيت نظرة أخيرة على ما ذكّرتني به تلك القصيدة ثم ودّعتها ودفنتها للأبد.

أكتب الآن وأنا أستمع لمساحة ضيف فهد على تويتر، صوته يُشعرني أنّي في البيت ربما بسبب لهجته وطريقة كلامه ومفرداته؛ تُخفف عنّي هذه الوحشة. أستطيع أن أرى فيه كلّ الجبال الوعرة الدافئة. للتو قال: ” ‏أعرف الأغنية التي تناسبك، لأن الأغاني مثل الناس.. مقامات” وكأنّ القدر تدخّل هنا وجعله يقول هذه الشذرة لأحصل على الإجابة التي أبحث عنها. الشيء الذي كان يخصني في الأغنية هو مقام الحجاز.. بإمكاني الآن أن أتوقف عن تكرارها.

لا زلت أبكي أحياناً كطفل.. لا أعلم هل أعتبر نفسي محظوظة لأني لا زلت أشعر وأعبّر عن حزني أم اسأل نفسي متى ستكبرين وتتخلين عن الدموع؟ أم أنّ خطأ الذين كبروا أنهم تخلّوا عن البكاء. أتوه، وأضيع، ولا أجدني. لا أعلم أين ذهبت؟ وكيف سأعود؟ وكأن إعصار ما انتشلني، لا زال يتحرك وتبتلعني دوّاماته أكثر. كلّ الأيادي التي تمتد لا تصلني.. أقرب ما وصلتُ إليه هو لمسة لأطراف أصابعي، ما أن شعرتُ بها ابتعدت عنّي أكثر.

لا أطيق الضجيج ولا أتحمّل الصمت، لا أبتعد أُشيحُ عينيّ فقط، لا أكتب بل انهمر، لا أمشي بل أمضي، لا أراك ومع هذا أُبصِركْ. أخبرتني بوصلتي أنّه لا يمكن لأي شيء أن يقف بطريقي.. عداي. فسألتها: ماذا لو واصلت المشي وانتهى الطريق بمرآة؟!

أنا على ما يرام.. لكنّ قمري في مُحاق.

2 replies on “قمر الزمان”

اترك تعليقًا على Aeshah إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s