التصنيفات
غير مصنف

سنة الاستنارة

التفكير في الحديث أو الكتابة عن هذه السنة الغريبة مُنهك ومُتعب قبل البدء بهِ! ومع هذا سأحاول بشكل ما أن أكتب.

بدأت العام بدون كتابة خطط أو أهداف وهو أمر لأول مرة أفعله، اعتدت أن أكتب على الأقل 5 أهداف أركز عليها طوال العام، في هذه السنة أذكر أنّ السنة الجديدة حلّت وأنا نائمة بعمق، بدأت ببرنامج شكر للنعم لأنني منذ نوفمبر 2019 وأنا أعمل على التطور الروحاني والتخلص من كل العوالق وتأمل الدروس الحياتية السابقة ومحاولة فهم وإدراك للنفس بتجرد من أي لوم أو إصدار للأحكام.

قررت أن أكون صديقة حقيقية لنفسي، أنصت لها وأسمعها وأشجعها وأمسك بيدها. استمريت بكتابة الشكر على النعم لمدة أسبوع كل يوم 30 نعمة.. شكرت الله على كل نعمه التي أنعم علي بها من أعظمها إلى أصغرها ما علمت منها وما لم أعلم، على أبسط الأمور التي ضمنت وجودها بحياتي حتى اعتدت عليها ولم أعد ألحظها، شكرت الله حتى على المخدة المريحة التي أضع رأسي عليها والكوب الذي أشرب القهوة به وعلى الأشخاص الرائعين الذين أعرفهم. هذه الطريقة تساعدك في إبصار الأمور الرائعة والجيدة بحياتك، إدراك أن أغلب همومك منشأها الإفراط والمبالغة في التفكير لا أكثر.

بدأت بالقراءة في يناير وأنهيت قراءة 4 كتب واستمرت رحلتي مع كتاب السماح بالرحيل لديفيد هاوكنز إلى يونيو وتعمدت قرائته على مهل، لأنني عزمت على التطوير المعنوي والروحي قبل الشخصي والعملي. بعدها انشغلت عن القراءة الحرة بالتركيز على المذاكرة لاختبار الدكتوراه، مع إعادة مشاهدة مسلسل Seinfeld، أتعمّد إضافة المسلسلات الكوميدية في جداول مذاكرتي في أوقات الراحة، تساعدني على الاسترخاء والاستمتاع بما أتعلم.

ابتدء الحجر في مارس وسأكون صادقة وأقول أنني من الفئة التي ارتاحت بالجلوس في البيت، كنت أمشي طوال مدة الحجر أقل مسافة 3 كلم كل يوم، وهنا أكرر شكر الله على وجود مساحة شاغرة في سطح المنزل تسمح لي بالمشي وإلا لأصبت بالاختناق. أحيانا أستمع إلى حلقات البودكاست أثناء المشي أو أكتفي بالتركيز على صوت الهدوء. مرة أمشي في الفجر واستمتع بمنظر الشروق، مرة بعد المغرب واستمتع بالهدوء الذي يحل فجأة في الشوارع، مرة في الحادية عشرة مساءاً أتأمل السماء وأنصت للهدوء والسكون. كنت الشخص الهادئ والمستقر نفسياً والمبتسم طوال مارس.

شاهدت أفلام وحلقات مسلسلات وأنمي مؤجلة كثيرة ومعظمها كوميدية، تعرفت على موسيقى جديدة، وأحب سماع الموسيقى أكثر من الأغاني، تشتتني الكلمات عن روعة اللحن. تعلمت العزف على أكثر من مقطوعة أحب أن أسمعها باستمرار، سأشارككم عزفي لأغنية البحارة من أنمي ون بيس، لا زلت في طور التعلم وفخورة جدا أنني تعلمتها وحدي دون مساعدة.

التواصل مع الأصدقاء أصبح مكثف عن قبل، جردت غرفتي وخزانتي وتخلصت من أمور كثير ولا أستطيع أن أصف شعور الخفة والراحة في داخلي وفي المكان من حولي،

في آخر أبريل بدأت بأخذ كورسات في تخصصي لغرض الاستفادة من الوقت لم أكثر منها أخذت اثنان فقط وركزت عليها وحرصت على الاستفادة منها بأكبر قدر ممكن.

العيد مرّ بشكل مثالي منذ سنوات دون ربشة أو قلق الصباح والاستعجال المستمر للخروج كما في الأعياد السابقة، إحدى صديقاتي علقت على صورتي يوم العيد وقالت: you look so healthy سعدت كثيراً بملاحظتها لم أكن طوال الأعياد السابقة بهذه الطمأنينة والراحة أبدأ. اليوم الأول من العيد هو حق للعائلة فقط سأحرص على تذكير عائلتي بهذا الأمر في الأعياد القادمة.

في اليوم الذي انتهى فيه الحجر 29 شوال لا أعلم ماذا حدث .. كل ما أستطيع وصفه أنه كانت على عقلي غشاوة وانقشعت وأدركت أمور عجيبة في ذلك اليوم بشكل مكثف.

بداية الإنسلاخ.. أعتقد أنه يمكنني وصف هذه الفترة الغريبة التي بدأت في 21 يونيو بهذا الاسم، ظننت في البداية أن هذه أعراض الحجر النفسية للتو تصلني! لكن الأمر لم يكن هكذا أبداً. بدأت ألاحظ هدوئي الغريب تجاه مواقف لا أرضى أو أقبل بها، بل أعتبرها خطوط حمراء أنهي على أثرها علاقتي مع أي شخص دون ذرة تردد أو ندم! لماذا إذاَ تأخرت؟ أين أخطأت بالتغاضي والتجاهل؟ لا يهم حقاً .. المهم ألّا أسمح بحدوث هذه المواقف مرة أخرى.

بدأت بالقراءة أكثر وتعمدت اختيار كتب خفيفة وشعر وقصص، بعدها في أول أسبوع في يوليو بدأت بتجهيز المدونة ونقحت بعض النصوص ونشرتها في 13 يوليو، وضعت خطة لعزلة ضرورية أقضيها في المشي واليوغا والاستماع للموسيقى والكتابة. بدأتها في منتصف أغسطس وصاحبها المزيد من التنظيف للتخلص من الفوضى المكانية والذهنية بأكبر قدر ممكن، اعتدت على هذا الغوص في نفسي في كل مرة أشعر أن الإنهيار اقترب.

بدأت بالارتياح من 30 أغسطس، لأنني طوال الفترة السابقة كنت أعيد تخطيط وترتيب حياتي، وضعت عدة خطط وبدأت في تنفيذها من منتصف أغسطس فوراَ بدون تردد أثناء عزلتي، الجميع كان مستغرب من هذه الروح المتقدة! وأنا كنت مطمئنة لأن أفكاري واضحة لي وتركيزي بأكمله لي وهذا يكفيني لأستمر بالمضيّ. في 1 سبتمبر بعد صلاة الفجر وصلني قبول الدكتوراه بشكل مفاجئ، ذهلت وتفاجئت! نسيت تماما أنّه توجد فرصة أخرى للقبول من الاحتياط، شكرت الله أن هذا الخبر وصلني في الوقت الملائم بعد فترة تخفف من كل الأعباء المعنوية، في وقت أنا جاهزة فيه لرحلة التعلّم. قبلت دون تردد وأنهيت إجراءات القبول. لا أنسى نظرات والدي صباح ذلك اليوم لي ولا دعاءه لي أبداً، وبالطبع احتفظ بما قاله لي لنفسي.

الدراسة كانت طوال الفصل الدراسي عن بعد، كذلك التقييم والاختبارات والعروض وتقديم الأبحاث ومناقشتها. كان ترم خفيف على الرغم من غرابة التجربة، تسمع دون أن ترى وجه المتحدث، عقلك يبدأ بتخيل شكل يناسب الصوت، الاعتماد التام على صوتي في إيصال رأيي وهذا جديد علي لأنني أحب أن أسمع في أثناء المحاضرات أكثر، لست معتادة على نمط المداخلات أو الكلام في الدروس، يتشتت تركيزي كل ما زادت المقاطعات والأسئلة في الدرس. بينما حين أكون مع أصدقائي المقربين أكون ثرثارة للغاية، حتى حين أحاول أن أقلل من كلامي أجده يتضاعف!

هذا الظرف أجبرني على الحديث .. لا أستطيع أن أوصل ما أرغب به إلا بالحديث، ملامح وجهي لا ترى، لا يتضح فهمي من عدمه إلا باستخدام صوتي وتغيير نبرته حتى أوصل ما أريد أن أقوله دون أن يبدو كلاماً جافاً أو مائعاً أو ضائعاً لا لزوم له. كرهت اتصال الانترنت حين ينقطع وأنا في نصف كلامي أو عند توجيه الأسئلة لي .. لا أهرب من الإجابة والله، وأكره أن أبدو بهذا الشكل حتى مع تقدير الدكاترة لظروف الشبكة.. لا يعلمون عن المرات التي صرخت فيها قهراً لحظة فصل الاتصال ولا يعلمون عن تكرار تحديث الصفحة وهي مصرّة على التعليق. لا يعلمون عن الصداع وألم العيون الذي أعتقد أنّه مشترك عند الكل نتيجة التحديق المستمر بالشاشة مرة لحضور الدروس ومرة لكتابة البحوث، إرهاق مستمر حتى في النوم كوابيسي تتعلق بالبلاكبورد. ومع هذا كانت التجربة جديدة مليئة بالتحديات وانتهى الفصل الدراسي الحمد لله على ما يرام.

أقضي الأسبوع الأخير من السنة في الراحة والاسترخاء، دون عمل أي شيء فعلي، والأجواء الباردة تساعد على الاستمتاع بالكسل. استحق أن اعتني بنفسي نفسياً لأبدء السنة الجديدة بمعنويات عالية وروح خفيفة. أكملت ستة أشهر من التدوين المستمر معكم وشهرين من التدوين الورقي اليومي، وهذا أمر يستحق الاحتفال.

إذا وصلت لأخر الصفحة، أشكرك على قراءتك التدوينة كاملة وأرجو لك سنة سعيدة مليئة بالخير والتوفيق Happy New Year.

2 replies on “سنة الاستنارة”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s