ابتسمي.. يا حلوتي

عملت كثيراً هذا الأسبوع، ونتيجة لهذه الكثرة تشنج كتفي وذراعي فأجبرني بهذا التنبيه المؤلم على التوقف. وفي كل مرة أتوقف عن الحركة أو فعل أي شيء لهذا السبب، أتذكر أني كنت قد وعدت نفسي بالتعود على استخدام ذراعي اليسرى أكثر لتوزيع الجهد باعتدال على جسدي. وبالطبع حين أفعل أشعر أني (مقلوبة) أي معكوسة وليس المقلوبة الأكلة بالطبع.

أحاول أن أتعلم من كل شخص أعسر أعرفه كيف استخدمها، أراقبهم لأحاكيهم لكن حين أبدأ بالتطبيق يصبح حالي (وين إذنك يا جحا.. هناك) فأتخلى عن الأمر إلى أن أتألم فأتذكر وعدي لنفسي.

هذه الكثافة الحسّية والعملية، أشعرتني بالجوع. ولا أريد أن أتناول بعد هذا التعب وجبة صحية ومفيدة، بل أريد وجبة ملغمة بالسعرات والسكريات، أتناولها وأنا مستلقية على سريري أتابع حلقة من مسلسلي المفضّل على رواق مع احتساء لقهوة التعب. فاخترت أن أتناول فرنش توست بالكراميل.. وفي اللحظة التي فتحت بها العلبة وجدت هذه الجملة أمامي (الحلو ما ياكل غير حلو) فابتسمت وقلت: ” أدري .. ما يحتاج تقول!”. وبعد أن انتهت معركتي معه وجدت في أسفل العلبة هذه الجملة: “طمنا.. الحلو زاد حلاوة!؟” فضحكت وقلت: ” أكيد .. هل عندك شك!؟”.

أفكر كيف حوّل قراري بأخذ استراحة والاستجابة لجسدي المتألم، وتدليل نفسي قليلاً لأني أستاهل الدلال. بصنع دهشتي ورفع معنوياتي وتغيير مزاجي للأفضل من حيث لا أعلم، فقط لأني اخترت أن أنصت له وأريحه وأكافئه.. فكافأتني الحياة وأدهشتني بطريقتها المذهلة.

يوجد فيلم هندي قديم أحبه جداً اسمه na tum jaano na hum قصته باختصار أنه بعد أحداث كثيرة معقدة ومتشابكة، تنأى البطلة بعيداً بنفسها عن الجميع، بينما يقرر البطل الهجرة حين يعرف أنه يحب الفتاة التي خطبها صديقه. فسافر دون أن يخبره بالأمر ودون أن تعرف أن خطيبها ليس الرجل الذي تعشق! (صح فيلم هندي .. بس والله هذا اللي صار) يعود البطل ويكتشف أن صديقه لم يتزوج منها.. فيبدأ بالبحث عنها. حكاية الفيلم ليست مهمة الآن وليست ما أريد الحديث عنه، لكن ينتهي الفيلم بجملة تذكرتها وبزغت في ذاكرتي من العدم، حين تأملت الجمل التي في علبة الفرنش توست وكانت: (أحياناً يجب أن تدع بعض الأمور .. لله).

وهنا تأتي أهميّة التسليم لله، بعد أن تفعل كل ما بوسعك وكل ما يمكنك دون أن تدّخر أي جهد.. ثم تتوكل على الله وتتركها له. نعم فعلت كل ما بوسعي، وقررت أن أستريح وأعطي نفسي حقها في الاسترخاء. وذكرني الله بضرورة التوكل عليه من خلال جمل بسيطة كتبت لتترك طابع مؤثر ولتبني صلة وثيقة للزبون مع المحل، فذكرتني بجملة في فيلم تابعته منذ أكثر من خمس عشرة عام.. لأبتسم لأن الله يخبرني بطريقته أنه دائماً معي.

لم تكن مجرّد جملة، كتبت في فيلم صدر منذ أكثر من عشرين عام، وعلقت في ذاكرتي حين تابعته أول مرة، فكل ما عليك هو أن تترك كل الأمور دائماً وليس أحياناً لله.

هي أشياء صغيرة ولطيفة.. طبيعية وصادقة تحدث في يوم الإنسان قادرة على أن تصنع له السعادة والفرح. لا تطلب منه سوى الانتباه لها والتقطاها، ليشكر الله ويمتنّ له على لطفه وعلى هذه النعم الثمينة المعتادة صغرت أو كبرت.


اكتشاف المزيد من عائشة على القمر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أضف تعليق

اكتشاف المزيد من عائشة على القمر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على تنبيه بكل تدوينة جديدة فور نشرها على بريدك!

مواصلة القراءة