بدأت بكتابة هذا النص عند الساعة السادسة وست عشرة دقيقة صباحاً، ودرجة الحرارة ٨ درجات مئوية. رأسي يكاد يتفجّر من الصداع، ومع هذا أشعر بشيء من السأم الذي يجعلني أفكر بالطريقة التي سيجد من خلالها النوم طريقه إلى عيناي وقبلها رأسي.
لا أعلم كيف ذهبت بنومٍ عميق بعد الأسطر السابقة! لكن ربما هذه هي طريقتي في استدعاء النعاس أن أسأم من مجيئه فيأتي.
الساعة الآن السادسة وست عشرة دقيقة صباحاً، من اليوم التالي، درجة الحرارة ست درجات مئوية. أحدّق في الجدار الفارغ أمامي بعد أن صليت الفجر، أفكّر كيف مضى اليوم السابق بثقله المعنوي الذي لم أعرف سببه. لكنِّ تعاملت معه كضيف زيارته ثقيلة، حاولت الجلوس معه متجاهله هذا الثقل على روحي وأحدّث نفسي أذكرها أنها مجرد لحظة وستنتهي.. عشتِ الأثقل منها وعبرتها. فهل ستكسرك هذه؟ وغرقت بعدها بالنوم دون أن أشعر!
الساعة الآن الحادية عشرة صباحاً، ودرجة الحرارة تبلغ ست عشرة درجة مئوية. قهوتي التي صنعتها بعد الصلاة مباشرة، بردت وتجمدت ولم أشرب منها أي رشفة. أنظر إلى الكوب الممتلئ وأنا أفكر بكل ما منعني عنه، العمل في صباح الجمعة، القراءة، بعض المشي المتقطع. وبعض الأفكار الباهتة، التي تلمح في ذهني محاولةً تشتيت تركيزي لتثير غثياني واشمئزازي وقرفي.
نُصحت منذ يومين بنصيحة قدّمها لي شخص اعتاد على العيش دون أن يبالي بالآخرين حوله. مرت بذهني الكثير من المواقف التي عاملني بها بما يحقق معنى (جلد مو جلدك على الشوك جره) وهو يتحدث. نظرت مطولاً في عينيه، رافضة لكل ما يتفوه به، وأنا أتذكر المرة الأولى التي انتحبت بها أمامه قبل سنواتٍ كثيرة جداً وأفكر ماذا فعلت له ليؤلمني بهذا القدر؟ لماذا هذا الأذى؟
وددت أن أصفع ذاكرته بذلك الموقف وغيرها الكثير ليتوقف عن توزيع النصائح التي لم تُطلب منه. لكن أوقفني ومنعني شيء واحد فقط، أنني رغماً عن كل شيء نبتُ وسط الصخر، بإصراري الذي يشبه قطرات المطر.. صغيرة ومتواصلة وغزيرة، لا تعرف الاستسلام أو التوقف أو السأم، تكيفت ونمت من العدم وعاشت رغماً عن كل شيء. أما هو، فتكفيه عقوبة أن يكون هو.
الساعة الآن السادسة وست عشرة دقيقة مساءًا، تبلغ درجة الحرارة عشرين درجة مئوية. أفكر وأنا أنتقي سماكة الملابس التي سأرتديها بهذا التأرجح الحراري داخلياً وخارجياً، كم هو طبيعي هذا التكيّف مع ما يحدث داخلك وحولك. ابتسم وأنا أفصل هاتفي من سلك الشاحن لأرى الساعة ٦:١٦ وأفكر إلى أي حدّ هذا الرقم يعرف كيف ومتى يحضر؟ يدفئ قلبي ويبزغ في أثقل الأوقات ليكون سبباً في سعادتي دون سبب! رغم رتابته إلا أن به شيء جذاب وحميم، كشخص متقن ومحترف يجيد مسك جميع الأشياء من المنتصف ليس العصا فحسب .. تماماً كما يبزغ منصفاً لهذا الشهر رغماً عن كل شيء!
أستمع الآن إلى أغنية كزدورة وأغني مع ناصيف:
شو رأيك كزدورة؟ نلف الدنيا وندورها..
شط وبحر وأمورة يا أحلى وردة بحاكورة..
وأخد غمرة صغيورة ونسافر سفرة سفورة..
شبر ونص مضيعة الدنيا طالع منها السنفورة.
وأفكر بتلك السنفورة .. والله وطلِع منِك!
🧿👩🏼🤍
16.01.2026



أضف تعليق