كطاولة قديمة من خشب الماهوغاني، اهتزت في مكانها فجأةً دون سبب! بعد أن ظنّت أنها قضتْ على عدوى النملِ الأبيض الذي نخر بأقدامها منذ زمنٍ بعيد. لم تكن تعرف أنّها ستنهار وتتحطم من منتصفها، لأنها لم تتحمل وزناً كانت زواياها تحمله سابقاً بكل خفّة! جراء عودته وعدوته الانتهازية التي باغتتها.
لا شيء يتغير، لا أحد يتغير، وهذا ما يميّز الطبيعة.. ثابتة، مستقرة إلى أن تحدُث طفرةً ما تُغيّر منها. قد تكون نتيجة لاستسلامها لضررها لمن حولها أو لرغبتها الحقيقية في التغيير. وإلى أن تحدث هذه الطفرة، فإنّك حين تقرر المضيّ وتجاوز كل الأذى مرغماً نفسك على رؤية الأمور الجيدة لأنك لا تريد أن ترى الصورة كاملة وما فيها من سوء.. فإن هذا النمل سيمرّغ وجهك بالوحل من حيث لا تعلم!
ما الذي تبقى منك ليتغذى عليك وينخرك؟ لماذا يصر على إيلامك بهذه الكثافة؟ ما الذي أحتاج أن أتعلمه وأدركه؟ فلقد تعلّمت أنه لا يمكن للنمل الأبيض أن يغيّر من طبيعته إن لم يرغب بالتغيير فعلاً، ولن يدرك أنه يؤذي من حوله بأنانيته التي لا يراها أبدا.
من يعصف بالآخرين كطوفان دون أن يكترث بمن وراءه كن له زلزالاً يبتلعه ويمحيه كأنه لم يكن. هذا النخر الذي حوّل صلابتي لهشاشة تتهاوى من نفخة، والذي حدّ أطرافي المصقولة بعد أن بردها من الداخل للخارج وكأن حوافي بقايا زجاج تخدش كل من يشكّل لها مصدر أذى محتمل. تقول مايا أنجلو: “عندما يريك النّاس أنفسهم.. صدّقهم من أول مرة ” “When people show you who they are, believe them the first time”.
صنعتني أوعية اللحاء والخشب، وأفنى بالجفاف والنار! ما الذي جعلني أصدّق وجود العلاجات الناجعة ضد عدوى النمل الأبيض القاتلة! فالنمل الأبيض يبقى أبيضاً لا يُغيّر من طبيعته، فلماذا آمنت غدره؟ علاجه الوحيد أن أجفف ما يتغذى عليه إلى يصبح صالحاً للحرق، أمّا الطاولة.. فيمكن صنع المزيد منها.
تمت.



أضف تعليق