التصنيفات
غير مصنف

إسفنجة معبأة بالهراء

أحب الصدق الذي يظهر في إيجاد الأشياء التي تبحث عنها لك، كأنها تقول: كنا ننتظرك منذ مدة طويلة، لم نسأم من الالتفات عند عبور كل شخص أمامنا، متأملين ظهورك يوماً ما، موقنين بعبورك من هذا الطريق.. نشعر بقرب مجيئك حتى لو لم نبصرك بعد.

بهذا الشكل وجدت كل الأمور الرائعة بحياتي، كنت أفكر منذ مدة بالأسباب التي تدفع الإنسان لتصرفات لا يرغب بها فقط ليبدو بمظهر جيد بنظر الآخرين. كيف يسيء المرء إلى نفسه ويخذلها بهذا الشكل! لا يوجد شخص سويّ يؤذي نفسه عن عمد. كل ما في الأمر أنه لم يستطع أن يدرك حدود قدراته معنوياً أو جسدياً، لم يدرك أنّ هذا الأمر لا يقوى على تحمّله الآن، ربما غداً أو بعد شهر أو بعد عام.. لا أحد يعلم حقاً متى.

تعثرت في اليوتيوب بفيديو يتكلم عن حساسية الإنسان طاقياً (أتحفظ على مشاركته) لما حوله من أحداث أو أشخاص رتب لي هذا الفيديو الأفكار في رأسي. كانت الأفكار موجودة بذهني وأخذت خطوات تصرفت على أساسها دون فهم كافي لماهيّتها. ملخص الفيديو يتكلم عن تأثر الإنسان بطاقة الأماكن التي يتواجد فيها أو الأشخاص الذين يقابلهم، كيف تشعر بالجو المشحون في مكان كل من فيه ينتظر الزلل من الآخر وكيف تشعر بالأريحية والطمأنينة بوجود أشخاص لأول مرة تلتقي بهم! أو ارتياحك التام على كرسي محدد دون الآخر أو اعتيادك على الشرب بكوب محدد أو لباس معين كل ما ارتديته يحدث لك أمر جيد. كل هذا نعلمه من الدين وحديث الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم (الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف).

أنا مثلاً لدي بلوزة كلما ارتديتها وخرجت من المنزل أجد أنني أتواجه مع الآخرين بصرامة لم يعتادوها مني! احتفظ بها بالطبع، في حال طفح الكيل من أحدهم سأرتديها إنها تدفعني لحماية نفسي وملاحظة التجاوزات الخفيّة التي لا أنتبه لها في العادة.. غريب الأمر لكنّه حقيقي.

أنت أيّها الإنسان تتأثر بأشياء بسيطة تحدث في يومك، يكون لها أثر بعيد المدى يتراكم على روحك ولا يمكنك ملاحظة ظلمك لنفسك إلا بعد مرور مدة طويلة. حينها تضطر لاتخاذ قرارات سريعة وصارمة لتنقذ نفسك.

بدأت بقراءة رواية مئة عام من العزلة لماركيز في عام 2013 وإلى هذا اليوم لم أستطع تجاوز الربع الأول منها، أعدت قراءتها وتوقفت عند نفس الجزء اقتنعت بعدها أن هذه الرواية ليست لي، لا توجد لدي مشكلة مع القراءة سبق لي أنهيت رواية من 450 صفحة في ليلة اختبار نهائي! وأخذت امتياز بالمادة حتى لا يتوقع أحد أنني متهورة أو مهملة.

كنت أتابع شخصية موهوبة جدا في الكتابة في تويتر منذ مدة طويلة، وجدت نفسي في كتابتها السوداوية بفترة كنت أمر بضغط شديد، كنت أجد المواساة في كلامها حتى بعد أن أنتهى مسبب الضغط لا زلت أشعر بثقله على روحي! وبمجرد أن انتبهت لتأثيرها السلبي علي ألغيت متابعتها وارتحت فورا كأنه كان يوجد حبل ما وانقطع! تغلغلت سوداويتها في روحي دون أنتبه.

فحرصت أكثر على نوعية الأشياء الموجودة حولي مهما بدت صغيرة لا ينبغي لي تجاهل تأثيرها الذي ربما يصل لمرحلة تتطلب علاج دون أن يكون لديك مرض إلّا أنك إسفنجة تمتلئ بهموم من تعرف ولا تعرف دون أن تعي. ونفس الشيء للأمور التي أشاركها مع الأخرين أصبحت أدقق بشكل كبير على ما أشارك، لا أود أن أؤذي أحد بقصد أو دون قصد. إذا رغبت بالتعبير عن حزني أو امتعاضي من أي أمر أكتب لنفسي وأتخلص من هذا الشعور دون أن يكون عبء على روح أي شخص. بالطبع يحتاج الإنسان لأشخاص مقربين منه يشاركهم اللحظات السعيدة والتعيسة مهما انزويت بنفسك تبقى حقيقة أنّ الإنسان كائن اجتماعي ثابتة لكن قد تصل لمرحلة تدفن روحك تحت حزنك وينطبع في أذهان الآخرين شكلك الحزين حتى إذا تغيّر حالك وسعدت يستغرب الآخرين فرحك! بل ربما يجدونه لا يليق بك.

حتى قصص الأغاني والمسلسلات التي تسمعها وتتابعها تؤثر عليك، مسلسل Black Merroir توقفت عن متابعته بعد الموسم الثالث واتخذت قرار بأنني لن أظلم نفسي وأوجعها بمشاهدته، أحب الفنون والأدب بأنواعها على الرغم من ابتعادها التام عن تخصصي لكن لن أدفن عفويتي وتلقائيتي ورغبتي بالحياة تحت قصص لا تعجبني ولا أحب أن أقضي وقت فراغي في اختراع الحزن.

أتاح لي الوقت في العام الماضي لتأمل أمور كثيرة فمثلا وجدت أن أكثر الصور التي تعجبني التقطتها في وقت كنت مرتاحة ومطمئنة وأكثر الصور التي لا أطيق النظر إليها كنت متعبة أو في أماكن مجبرة اجتماعيا على التواجد فيها. تعلمت ألّا أجامل على سلامي الداخلي وطمأنينتي، لم أصل لهذه النقطة بسهولة وأعرف متى أكون قريبة من الانهيار لأبتعد بنفسي وأتوازن مجدداَ. لست من الأشخاص الذين يفضلون الخروج ورؤية الآخرين إذا كنت مرهقة، نعسة، أو بمزاج سيئ.. لا يحسّن هذا من حالي بل يزيده سوءاً.

إذا لم يرحم الإنسان نفسه كيف له أن يتوقع أن الآخرين سيرحمونه، إذا لم يحافظ على نفسه من الأذى بكل أنواعه كيف له أن يتوقع أن الآخرين سيحمونه. من المهم إدراك أنّه لا أحد يحب أن يُشعر الآخرين بثقله عليهم، تذكّر أنّه لنفسك حق بهذا أيضاً فلا تحمّلها ما لا تطيق.

في الختام .. انتبهوا لأنفسكم ولتأثير الأشياء والأشخاص من حولكم عليكم وأرجو لكم حياة مليئة بالسكينة والطمأنينة والسلام.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s